الشيخ محمد اليعقوبي

305

فقه الخلاف

البدلي ( أيَّ مصر من الأمصار ) ، وهذا التأويل غير ظاهر ، فإن هذا الجمع يدور أمره بين العموم البدلي بمعنى ( أي مصر من الأمصار ، وإن كان مخالفاً لكم في الأفق وإن لم يتولّد عندكم ) وبين أن نقول أن معناه ( الأمصار القريبة لكم الممكنة الاطلاع ) لأن الاطلاع على جميع الأمصار بعيد ، والتأويل بما أفاده بعيد والمراد بالأمصار : القريبة ، والمصر في مقابل الأرياف والقرى لذا ورد إذا كان في المصر خمسمائة أو أكثر . فالاستدلال بهما على ما أفاده ( قدس سره ) وجعله أوضح الأدلة محل إشكال ولا يمكننا الموافقة عليه ) ) « 1 » . أقول : إن رد السيد الأستاذ ( دام ظله ) على الاستدلال غير تام من عدة جهات : 1 - إن شرحه لموضوع السؤال لا يؤثر في الإطلاق لأنه لا يرتبط بموضع الاستدلال كما هو واضح ، لأن الاستدلال بلحاظ إطلاق كلام الإمام ( عليه السلام ) ولا يقيّده مراد السائل . 2 - إن تقدير المضاف في أهل الصلاة لتكون ( جميع بلدان أهل الصلاة ) هو الظاهر بقرينة ما ورد في النصف الثاني من الرواية ( إلا أن يقضي أهل الأمصار ) فالنظر إذن إلى جميع أهل الصلاة بلحاظ بلدانهم وانتشارهم في الأمصار وليس فيه بُعد ، بل البعيد ما استقربه ( دام ظله ) كما في الملاحظة التالية . 3 - إن ما ذهب إليه صاحب الوافي ( قدس سره ) وتأييد السيد الأستاذ بعيد للقرينة الآنفة ، ولأن من شرط الشهود العدالة ، ولا أظن السيد الأستاذ يعتقد بعدالة كل أهل الفرق والمذاهب المنتسبة إلى الإسلام ، وإذا توسّعنا في الإشكال واعتبرنا لفظ ( جميع ) دالًا على العموم الاستغراقي بالوضع ، فهذا التفسير يلزم منه عدم الاكتفاء بشهادة العدول من أتباع الحق وإنما لابد من شهادة كل فرق الإسلام على الرؤية وهو كما ترى .

--> ( 1 ) محاضرة يوم 17 / ج 2 / 1417 .